محب أهل السنة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحباً بك أيها الزائر(ة) الكريم(ة) في المنتدى الإسلامي
"محب اهل السنة"
يشرفنا ان تتسجل في المنتدى ان لم تكن مسجل


قم بزيارة لصفحتنا على الفيسبوك باضغط هنا

محب أهل السنة

انشر الخير بقدر المستطاع واحتسب الاجر
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالتسجيلدخولصفحة محبي اهل السنة
المواضيع الأكثر شعبية
موعظة قصيرة عن الموت
مثل الجنة التي وعد المتقون
انشودة رااااااااائعة عن امنا عائشة رضي الله عنها
أخــــــــي !!
التداوي بالقران ..
الظلم ..ظلمات يوم القيامة
دعاء المظلوم - محمد العريفي
فضل القرآن وأهله
رب اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
حكم تلاوه القران على غير طهاره ...
المواضيع الأخيرة
» أحكام النون الساكنة والتنوين
الإثنين ديسمبر 04, 2017 8:35 pm من طرف محب اهل السنة

» عندما يموت الحنان خطبة مُبكية ومؤثره للشيخ إبراهيم الدويش بعد وفاة والدته رحمها الله
الأربعاء يناير 04, 2017 8:35 pm من طرف محب اهل السنة

» ضوابط جواز غيبة الفاسق
الجمعة نوفمبر 06, 2015 12:36 am من طرف محب اهل السنة

» هل مجاملة الشخص من يكرههم في حديثه من النفاق؟
الجمعة نوفمبر 06, 2015 12:35 am من طرف محب اهل السنة

» كليب لبيك - موسى العميرة أبو علي
الجمعة نوفمبر 06, 2015 12:34 am من طرف محب اهل السنة

» صفحة؛ مجموعة؛ منتدى :محبي أهل السنة
السبت أغسطس 22, 2015 12:31 pm من طرف محب اهل السنة

» كيف ترون المحكمة؟
الجمعة أغسطس 21, 2015 12:14 am من طرف محب اهل السنة

» اليأس
الأحد أغسطس 16, 2015 11:33 pm من طرف محب اهل السنة

» العجب (على سنتك نعيش)
الأحد أغسطس 16, 2015 11:30 pm من طرف محب اهل السنة

» الست من شوال
الأحد أغسطس 16, 2015 11:28 pm من طرف محب اهل السنة

» مطلوب ادمن لصفحة دينية هادفة
الأحد أغسطس 16, 2015 9:43 pm من طرف محب اهل السنة

» تعريف الرقية
الأحد أغسطس 16, 2015 12:38 am من طرف محب اهل السنة

» الْقِرَاءَةُ فِي الْمُصْحَفِ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ
الخميس أغسطس 13, 2015 7:14 pm من طرف محب اهل السنة

» لا بأس بقول: اللهم آمين، أو آمين يا رب
الخميس أغسطس 13, 2015 6:42 pm من طرف محب اهل السنة

»  هل دعاء القنوت يكون قبل الركوع أم بعده ؟
الأحد يوليو 05, 2015 6:09 pm من طرف محب اهل السنة

» أعمال العشر الأواخر من رمضان
الأحد يوليو 05, 2015 3:17 pm من طرف محب اهل السنة

» رتبة حديث: يا أحمد! أبغضِ الدنيا وأهلها...
الجمعة يونيو 26, 2015 3:13 pm من طرف محب اهل السنة

» صدق الله فصدقه الله
السبت يونيو 13, 2015 7:13 pm من طرف محب اهل السنة

» كيف نستقبل رمضان؟
الخميس يونيو 11, 2015 10:49 am من طرف محب اهل السنة

» 30 نصيحة لحفظ القرآن
الأربعاء يونيو 10, 2015 4:12 pm من طرف محب اهل السنة

اخترنا لكم

إخترنـا لكم


ساهم معنا
ساهم معنا بالاعجاب لصفحة

معنا لنصرة سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (قم بدعوة اصدقائك للاعجاب بهده الصفحة قصد نشر سنة النبي صلى الله عليه وسلم فالدال على الخير كفاعله) الخير لا يقتصر على الفرائض، بل كل خير يدل عليه المسلم فله مثل أجر الفاعل له وفي مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من دلَّ على خير، فله أجر فاعله. رواه مسلم.
هذه هي الصفحة : اضغط هنا
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 28 بتاريخ الخميس يوليو 24, 2014 9:59 am
افضل الاعضاء لهذا المنتدى

شاطر | 
 

 ماذا بعد رمضان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العز بن عبد السلام
مشرف
مشرف
avatar

الدولة : مصر
عدد المساهمات : 83
عدد النقط المحصل عليها : 16500
السٌّمعَة : 25
تاريخ التسجيل : 21/03/2014
الموقع : http://alezatllah.forumegypt.net/

مُساهمةموضوع: ماذا بعد رمضان   الثلاثاء يوليو 29, 2014 6:58 pm

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم أما بعد: فحياكم الله جميعاً أيها الآباء الفضلاء! وأيها الإخوة الأحباب الكرام الأعزاء! وطبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلاً، وأسأل الله الحليم الكريم جل وعلا الذي جمعني مع حضراتكم في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار مقامته، إنه ولي ذلك والقادر عليه. أحبتي في الله! ماذا بعد رمضان؟ هذا عنوان لقائنا مع حضراتكم في آخر يوم من أيام شهر الصيام والقيام والقرآن، وكعادتي حتى لا ينسحب بساط الوقت سريعاً من تحت أقدامنا، فسوف ينتظم حديثي مع حضراتكم في هذه العناوين المحددة التالية. أولاً: ثوابت الإيمان. ثانيا: حقيقة الإيمان. ثالثاً: فضل الاستقامة. فأعيروني القلوب والأسماع، فإن هذا الموضوع من الأهمية بمكان، والله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. أولاً: ثوابت الإيمان: أيها الأحبة الكرام! أيها الصادقون القائمون القارئون للقرآن .. هاهو شهر رمضان قد انتهى، انتهى شهر الصيام والقيام والقرآن والبر والجود والإحسان: فيا عين جودي بالدمع من أسف على فراق ليالٍ ذات أنوار على ليال لشهر الصوم ما جعلت إلا لتمحيص آثام وأوزار ما كان أحسننا والشمل مجتمع منا المصلي ومنا القانت القاري فابكوا على ما مضى في الشهر واغتنموا ما قد بقي إخوتي من فضل أعمار إنا لله وإنا إليه راجعون.. وهكذا أسرعت أيام الخير والبر والفضل والطاعة، ولا شك أن ربنا جل وتعالى قد اختص رمضان بكثير من رحماته وبركاته، فأنت ترى الناس تقبل على طاعة الله في رمضان بأريحية عجيبة، وبيسر وسهولة غريبة؛ لأن الله قد هيأ الناس في رمضان للطاعة، وقد سهل الطاعة للصادقين من المؤمنين في رمضان، ولكن يا إخوة: ليس معنى ذلك أن نعرض عن كثير من الثوابت الإيمانية بعد رمضان، فأنت ترى المساجد معطرة بأنفاس الصائمين في رمضان، وترى صفوف المصلين مزدحمة في رمضان؛ بل وترى البر والجود والإحسان والبذل والإنفاق والعطاء والذكر والتوبة والاستغفار، وترى حرص الناس على الطاعة، فترى المحسن يقول للمسيء إليه: اللهم إني صائم، يذكر نفسه بالله جل وعلا، وبطاعة الله. ليس معنى ذلك -أيها الأحبة الكرام- أن نعرض عن هذه الثوابت الإيمانية بعد رمضان، فإن للإيمان من الثوابت ما لا يستغني عنها مؤمن من المؤمنين حتى يلقى بها رب العالمين.
المحافظة على صلاة الجماعة

من أعظم هذه الثوابت: أن تحافظ على الصلاة في جماعة كما كنت حريصاً أيها الصائم في رمضان، قال ربنا جل جلاله: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238]، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط!). وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلاً في الجنة كلما غدا أو راح). وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أرأيتم لو أن نهراً على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، أيبقى من درنه شيء؟ -أي هل سيبقى على جسده شيء من النجاسة أو القذر- قالوا: لا يا رسول الله! قال: فذلكم مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا).
المداومة على قراءة القرآن

وقراءة القرآن من الثوابت الإيمانية التي لا يستغني عنها مؤمن بعد رمضان، وقد رأينا الصائمين -ولله الحمد- في أشد الحرص على قراءة القرآن في رمضان، فمنهم من قرأ القرآن كله مرة؛ بل ومنهم من قرأ القرآن كله مرتين، بل ومنهم من قرأ القرآن كله ثلاث مرات، ومنهم من زاد على ذلك، فلا تتخل عن القرآن بعد رمضان، ولا تضع المصحف في عزلته مرة أخرى، وتضعه على رفٍ من أرفف المكتبة في بيتك في رمضان، فإن المسلم لا غنى له أبداً عن كتاب الله جل وعلا. فلا بد أن تمتع بصرك، وأن تسعد قلبك وبصيرتك بالنظر يومياً في كتاب ربك تبارك وتعالى، قال الله عز وجل: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9]، وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث أبي أمامة : (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه). وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في سنن الترمذي بسند صحيح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: (من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، أما إني لا أقول (ألم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف). وعن النواس بن سمعان ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه سورة البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو غيايتان أو غيابتان، أو فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما يوم القيامة). فلا تتخلّ أيها الموحد الصادق عن القرآن.. لا تتخل أيها الصائم عن القرآن.. لا تتخل أيها القائم عن القرآن، وهل ذلت الأمة وضاعت إلا يوم أن تخلت عن القرآن؟! وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا [الفرقان:30]، والهجر للقرآن أنواع: - هجر التلاوة. - وهجر السماع. - وهجر التدبر. -وهجر العمل بأحكام القرآن. - وهجر التداوي بالقرآن. - هجرت الأمة القرآن إلا من رحم ربك من أفراد، فذلت الأمة لإخوان القردة والخنازير، ولعباد البقر في كشمير، وللملحدين الملعونين في كوسوفا، وفي باكستان والشيشان، وللصليبيين الحاقدين في كوسوفا والبوسنة وفي كل مكان: ففي كل بلد على الإسلام دائرة ينهد من هولها رضوى وثهلان ذبح وصلب وتقتيل بإخوتنا كما أعدت لتشفي الحقد نيران يستصرخون ذوي الإيمان عاطفة فلم يغثهم بيوم الروع أعوان هل هذه غيرة أم هذه ضعة للكفر ذكر وللإسلام نسيان ووالله ما انتشر وانتفش الباطل وأهله إلا يوم أن تخلى عن القرآن أهله، أسأل الله أن يرد الأمة إلى القرآن رداً جميلاً.
المداومة على الذكر

ومن الثوابت الإيمانية التي لا غنى للمسلم عنها بعد رمضان: أن يكون دائم الذكر للرحيم الرحمن، قال الله تبارك وتعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152]، وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري : (مثل الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت). فالذاكر لله حي ولو حبست منه الأعضاء، والغافل عن ذكر الله ميت وإن تحرك بين الأحياء. أخي الحبيب! لا تغفل عن ذكر رب الأرض والسماء، وحافظ على ذكر الله، ففي الحديث الطويل الذي رواه أحمد من حديث الصحيح الحارث الأشعري، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال (مثل الذي يذكر ربه كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعاً فأتى على حصن حصين فاحتمى به من عدوه، فذلك مثل الذاكر لله، يحتمي بالذكر من الشيطان)، فلا تتخل عن الذكر بعد رمضان.
الإنفاق في سبيل الله

ومن الثوابت الإيمانية بعد رمضان أيضاً: الإنفاق، فأنت ترى الناس تقبل على الإنفاق والجود والبر في رمضان بيسر وأريحية، فلا تتخل عن الإنفاق بعد رمضان ولو بالقليل، قال ربنا جل جلاله: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:268]، وقال تعالى: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92]. وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عدي بن حاتم : (ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر العبد أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم -أي: في الدنيا- وينظر العبد أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم -أي: في الدنيا- وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة). وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة : (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً). فمن الثوابت الإيمانية التي لا غنى للمسلم عنها بعد رمضان أن يظل دائم البذل والإنفاق والعطاء، كل على قدر استطاعته قال تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، وقال تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا [الطلاق:7].
تجديد التوبة والاستمرار عليها

ومن الثوابت الإيمانية بعد رمضان: أن تكون دائم التوبة للرحيم الرحمن: من منا يستغني عن التوبة بعد رمضان؟! من منا يستغني عن الأوبة إلى الله مع كل نفس من أنفاس حياته؟ قال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ [النور:31] لم يقل: أيها العاصون، ولم يقل: أيها المذنبون، بل قال: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]. وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [التحريم:8]. وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا أيها الناس! توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة)، هذا الحبيب المصطفى الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يستغفر الله ويتوب إليه مائة مرة.. وأظن أننا نحتاج إلى أن نستغفر الله ونتوب إليه في اليوم ألف مرة، نحن نحتاج إلى التوبة مع كل نفس من أنفاس حياتنا، فجدد التوبة والأوبة.
الحرص على قيام الليل

ومن الثوابت الإيمانية التي يزيد إيمانك بها في قلبك: قيام الليل، فيا من عودت نفسك على قيام الليل في رمضان في صلاة التراويح لا تتخل عن هذا الزاد، فوالله يوم أن خرجت الأمة من مدرسة قيام الليل هانت وقست القلوب، وجمدت العيون. كان سعد بن أبي وقاص في القادسية يمر على خيام الأبطال والمجاهدين، فإذا رأى خيمة قام أهلها لله جل وعلا للصلاة، يقول سعد : من هنا يأتي النصر إن شاء الله. من قيام الليل يأتي النصر إن شاء الله.. من قيام الليل تأتي رقة القلب .. من قيام الليل تأتي دموع العين .. من قيام الليل تأتي طاعة الجوارح، لماذا؟ لأن الليل أنس المحبين، وروضة المشتاقين، وإن لله عباداً يرعون الظلال بالنهار كما يرعى الراعي غنمه، ويحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطير إلى أوكارها، حتى إذا ما جنهم الليل، واختلط الظلام، وبسطت الفرش، وخلا كل حبيب بحبيبه؛ قاموا فنصبوا إلى الله أقدامهم، وافترشوا إلى الله جباههم، وناجوا ربهم بقرآنه، وطلبوا إحسانه وإنعامه، يقسم ابن القيم ويقول: فإن أول ما يعطيهم ربهم أن يقذف من نوره في قلوبهم. ففي الحديث الذي رواه ابن خزيمة والحاكم بسند حسن من حديث أبي أمامة ، أنه صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة لكم إلى ربكم، ومكفر للسيئات، ومنهاة عن الإثم).
حقيقة الإيمان

أيها الأحبة! هذه بعض الثوابت الإيمانية التي رأيناها في رمضان، ولا ينبغي لمسلم صادق أن يتخلى عن هذه الثوابت بعد رمضان، ونحن في أمس الحاجة إلى وصية سيد ولد عدنان .. إلى وصية الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام، حينما جاءه سفيان بن عبد الله وحديثه في صحيح مسلم وقال: (يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قل آمنت بالله ثم استقم). قل أيها الحبيب! آمنت بالله. ثم استقم، وهذا أمر من النبي صلى الله عليه وسلم لنا جميعاً، قولوا: آمنا بالله. ثم استقيموا، وهذا هو عنصرنا الثاني من عناصر اللقاء: حقيقة الإيمان.
الإيمان له حقيقة ونور وطعم وحلاوة

أيها الأحبة الكرام! إن الإيمان ليس كلمة تقال باللسان فحسب، ولكن الإيمان قول باللسان، وتصديق بالجنان، وعمل بالجوارح والأركان، فالإيمان له حقيقة، والإيمان له طعم، والإيمان له حلاوة، والإيمان له نور، وخذ الأدلة على كل كلمة. الإيمان له حقيقة، قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ [الفتح:4]، فالإيمان قول، وتصديق، وعمل، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. حال الإيمان في قلبك في المسجد يختلف تماماً عن حال الإيمان في قلبك وأنت أمام مسلسل من المسلسلات، أو أمام فيلم من الأفلام، أو أمام مباراة من المباريات، شتان شتان بين حال الإيمان في قلبك في المسجد، وبين حال الإيمان في قلبك وأنت بعيد عن طاعة الرحمن جل وعلا، فالإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعاصي والزلات. قال حبيبنا صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي رواه الطبراني والحاكم في المستدرك بسند حسن من حديث عبد الله بن عمر : (إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب -أي: كما يبلى الثوب- فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم)، فالإيمان يحتاج إلى تجديد. أما طعم الإيمان فروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً). والإيمان له حلاوة: روى البخاري ومسلم من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار). والإيمان له نور، ولا تصرف لفظة النور عن ظاهرها، فقد جاء في الحديث الذي رواه الديلمي وأبو نعيم ، وحسنه الألباني من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر فبينا القمر مُضيء إذ علته سحابة فأظلم، فإذا تجلت عنه أضاء)، كذلك الإيمان له نور في القلب، فإذا تحركت سحابة كثيفة مظلمة من سحب المعاصي والذنوب حجبت تلك السحابة نور الإيمان في القلوب كما تحجب سحابة السماء الكثيفة المظلمة نور القمر عن الأرض، فإذا انقشعت السحابة أضاء القمر في الأرض مرة أخرى، كذا إذا انقشعت سحب المعصية أضاء الإيمان في القلب مرة أخرى كما يضيء القمر في أفق السماء، فالإيمان له حقيقة، وله طعم، وله نور، وله حلاوة.
مثال يبين تحقق وعد الله لمن حققوا الإيمان

أيها الأحباب! بهذا الإيمان تحول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من رعاة للإبل والغنم إلى سادة وقادة للدول والأمم، واسمحوا لي أن أكرر هذه اللفظة، وأقول: بهذا الإيمان تحول الصحابة من أفراد مجهولين تماماً لا ذكر لهم ولا كرامة في أرض الجزيرة؛ تحولوا من رعاة للإبل والغنم إلى سادة وقادة للدول والأمم! والله ما عرفنا شيئاً عن أبي بكر قبل الإيمان، والله ما عرفنا عمر بن الخطاب قبل الإيمان، والله ما عرفنا خالد بن الوليد قبل الإيمان، والله ما عرفنا هؤلاء الأطهار إلا يوم أن تخرجوا من جامعة الإيمان على يد المربي الذي رباه الله على عينه ليربي به الدنيا. وسأضرب لحضراتكم مثالاً واحداً فقط لاستعلاء هذا الإيمان في قلوب هؤلاء الصادقين، لنقف على حجم الهوة السحيقة، بين إيماننا وبين إيمان سلفنا رضوان الله عليهم، أسأل الله أن يلحقنا بهم على الخير والطاعة. هاهو ربعي بن عامر جندي ضعيف البنية، قصير القامة، قوي الإيمان، لما هزمت جيوش كسرى أمام جيوش التوحيد بقيادة سعد بن أبي وقاص قال كسرى: لأرمين المسلمين بقائدي الذي ادخرته ليوم الكريهة، وكان قائده هذا الذي كان يربى كما تربى العجول والبهائم هو رستم. وتولى رستم قيادة الجيوش الكسروية، وهزمت الجيوش الكسروية بقيادة رستم ، أمام جحافل الإيمان وأبطال التوحيد، بقيادة خال النبي سعد بن أبي وقاص ، فأرسل رستم رسالة إلى القائد سعد : أن أرسل إلينا رسولاً من قبلك لنسمع منكم ولتسمعوا منا، وليفاوضنا ولنفاوضكم. فاختار سعد بن أبي وقاص ربعي بن عامر رضي الله عن ربعي .. أقول لكم: إن كتب التاريخ، وإن كتب السير تصف ربعي بن عامر بأنه كان قصير القامة، ضعيف البنية، لكنه كان قوي الإيمان. فركب فرسه، وانطلق بثياب متواضعة جداً، فأرادوا أن يمنعوه حتى لا يدخل على سيدهم رستم وهو على ظهر جواده، وطلبوا منه أن يترجل -يعني: أن يمشي على رجليه- فأبى، وقال: أنا لم آتكم، وإنما جئتكم حين دعوتموني، فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت، فسمعه رستم فقال: ائذنوا له، فدخل ربعي على ظهر جواده. تقول بعض الروايات: إنه ربط فرسه في رجل الكرسي الذي جلس عليه رستم ، ومشى استعلاء في موطن يحب الله فيه الخيلاء والفخر -وشتان بين استعلاء المؤمنين واستعلاء المتكبرين- فمشى ربعي يتكئ برمحه على الفرش لا ليمزق الفرش، بل ليمزق قلب رستم ، فصرخ فيه رستم: من أنتم؟! فقال: ربعي : نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، فمن قبل منا قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن حال بيننا وبين دعوة الناس بدين الله قاتلناه حتى نفضي إلى موعود الله. قال رستم : وما موعود الله؟ قال ربعي : الجنة لمن مات منا، والنصر لمن بقي من إخواننا. فقال رستم : سمعت قولك، فهل لكم أن تؤجلونا لننظر في أمرنا ولتنظروا في أمركم؟ قال ربعي : لقد سن لنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن لا نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث، فانظر في أمرك وأمرهم واختر لنفسك واحدة من ثلاث.. انظروا إلى العزة. قال رستم : وما هي؟! قال ربعي الأولى: الإسلام ونرجع عنك. قال رستم وما الثانية؟ قال ربعي : الجزية، وإن احتجت إلينا نصرناك! الجزية التي تدفعها الأمة الآن كاملة غير منقوصة: آهٍ يا مسلمون متنا قروناً والمحاق الأعمى يليه محاق أي شيء في عالم الغاب نحن آدميون أم نعاج نساق نحن لحم للوحش والطير منا الجثث الحمر والدم الدفاق وعلى المحصنات تبكي البواكي يا لعرض الإسلام كيف يراق قد هوينا لما هوت وأعدوا وأعدوا من الردى ترياق واقتلعنا الإيمان فاسودت الد نيا علينا واسودت الأعماق وإذا الجذر مات في باطن الأر ض تموت الأغصان والأوراق قال رستم: وما الثالثة؟ قال ربعي : القتال، ولن نبدأك بالقتال فيما بيننا وبين اليوم الثالث إلا إن بدأتنا أنت. فقال رستم : أسيدهم أنت؟ يعني: هل أنت قائدهم الذي تصدر الأوامر وتخطط وتتكلم بهذه الثقة؟ قال: لا، ولكن المسلمين تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم على أعلاهم. بهذا الإيمان سادوا .. بهذا الإيمان قادوا .. بهذا الإيمان تحولوا من رعاة في الجزيرة للإبل والغنم إلى سادة وقادة للدول والأمم، ولن .. ولن .. ولن.. -أكررها ثلاثاً- لن تتحقق النصرة والعزة والتمكين والاستقلال إلا إذا حققت الأمة الإيمان؛ لأن الله قد وعد بالنصرة والعزة والاستخلاف والتمكين للمؤمنين، والإيمان ليس مجرد كلمة: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47]، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [المنافقون:8]، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ .. [النور:55] إلى آخر الآية. العزة والتمكين والنصر للمؤمنين، فكن على يقين بأن القلة المؤمنة التي تستحق النصرة والعزة والتمكين لا توجد بعد، فالإيمان ليس كلمة فحسب؛ بل قول وتصديق وعمل. انظر إلى واقع الإيمان في الأمة الآن، كم من أناس ينتسبون الآن إلى الإسلام لا يصلون، ويتعاملون بالربا، ويعاقرون الزنا. غيبت الشريعة ونحي القرآن، ووثقت الأمة الآن في أمريكا أو في بعض دول الأرض أكثر من ثقتها في خالق السماء والأرض، فالأمة تحتاج إلى أن تصحح وتحقق وتجدد الإيمان الذي به فقط تصبح الأمة أهلاً للنصرة والعزة، وأهلاً للاستخلاف والتمكين، وإلا فبدون الإيمان لن نرى شيئاً من هذا؛ لأن الله وعد بالنصرة والعزة والاستخلاف والتمكين للمؤمنين، أسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإيمان الصادق، وأن يرد الأمة إلى الإيمان رداً جميلاً. وأخيراً: أيها الحبيب الكريم! فضل الاستقامة أي: على هذا الإيمان، وعلى هذه الثوابت، وأرجئ الحديث عنها إلى ما بعد جلسة الاستراحة، وأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
undefined فضل الاستقامة

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد:
تنزل الملائكة بالبشرى لأهل الاستقامة عند الموت وعند البعث

فيا أيها الأحبة الكرام! إن الاستقامة على الإيمان لها فضل عظيم، وخير عميم، وأثر في حياة المؤمن، ألا وهو الثبات على هذا الدين في الحياة وعند الممات، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [فصلت:30-32]. هذا فضل الاستقامة: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا)، أي: على الإيمان بالله.. على ثوابت الإيمان.. على طريق الله وعلى طريق رسول الله (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ) متى تتنزل الملائكة على أهل الإيمان والاستقامة؟! قال مجاهد وزيد بن أسلم وغيرهما: تتنزل الملائكة على أهل الإيمان والاستقامة وهم على فراش الموت. يا رب! اجعلنا منهم، يا رب! في هذه اللحظات .. لحظات السكرات والكربات.. هل تعلم أنها لحظات قد اشتدت على حبيب رب الأرض والسماوات؟! ففي الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: مات رسول الله بين سحري ونحري -أي: على صدرها- ثم قالت: (والله لا أكره شدة الموت لأحد بعدما رأيت رسول الله قد اشتد الموت عليه حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع يده في ركوة بها ماء -أي: في قدح به ماء- ويمسح العرق عن جبينه وهو يقول: لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات! لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات). وفي رواية أحمد بسند صحيح: (كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول: لا إله إلا الله، إن للموت سكرات! اللهم هوّن عليّ سكرات الموت). في هذه اللحظات .. لحظات السكرات والكربات تتنزل الملائكة على أهل الاستقامة والإيمان برب الأرض والسماوات، فترى المؤمن المستقيم على الطاعة في هذه اللحظات مبتسماً سعيداً، ويخفف الله عليه السكرات والكربات، فإذا اشتد الكرب والهم والغم والألم تنزلت الملائكة بهذه البشارة: (أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ)، فيقول المؤمن المستقيم: يا لها من فرحة وسعادة! من أنتم؟ فيكون الجواب: (نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ)، روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح من حديث أبي هريرة ، أنه صلى الله عليه وسلم قال: (تحضر الملائكة -عند الموت، فإذا كان الرجل صالحاً قالت الملائكة وهي تخاطب روحه: أيتها الروح الطيبة في الجسد الطيب اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب راض غير غضبان) ، (نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ)، قال ابن عباس وابن أبي حاتم وغيرهما: (تتنزل الملائكة على أهل الإيمان والاستقامة عند الخروج من القبور يوم البعث والنشور). وأنا أقول: لا تعارض بين القولين، بل إن الجمع بينهما هو الأصل عندي، فالملائكة تتنزل على أهل الإيمان والاستقامة مرتين: مرة وهم على فراش الموت، ومرة إذا خرجوا من القبور يوم البعث والنشور، لتذكرهم ملائكة العزيز الغفور بهذه البشارة: (نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ)، بنص الآية: (وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا) يعني: في الجنة (مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ). (نزلاً) أي: ضيافة وإنعاماً وإكراماً (من غفور) غفر لكم الذنوب، (رحيم) رحمكم يوم الأهوال والكروب، وستر عليكم الزلات واليعوب.
ما أعده الله لأهل الاستقامة في الجنة

في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فلو ذهبت إلى رجل من أهل الكرم والفضل، وأعد لك نزلاً -أي: ضيافة- فيعدها لك على قدر كرمه هو. إن أهداك رجل من أهل الدنيا هدية فسيهديها لك على قدر كرمه هو، وأرجو أن تتصور معي -أيها الصائم القائم الموحد لله- نزلاً يعده لنا ملك الملوك جل جلاله. إذا أردت أن تقف على شيء من هذا النزل فقس على منزلة أقل رجل في الجنة، وأرجو أن تتصور أنت بعد ذلك منزلة السابقين الأولين، منزلة أصحاب الدرجات العالية، ففي صحيح مسلم من حديث المغيرة بن شعبة أن الحبيب صلى الله عليه وسلم قال: (سأل موسى بن عمران ربه عز وجل عن أدنى أهل الجنة منزلة، ذاك رجل يجيء فيقول الله له: ادخل الجنة، فينطلق، ثم يرجع الرجل إلى الله مرة ثانية ويقول: يا رب! لقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم، وفي لفظ يقول: يا رب! وجدتها ملأى، ليس لي مكان في الجنة: فيقول الرب سبحانه: أترضى أن يكون ملكك في الجنة كملك ملك من ملوك الدنيا؟) هل تعلمون ملك الملوك؟ فيقول: رضيت يا رب، فيقول الرب سبحانه: لك ذلك، لك في الجنة مُلك مَلك من ملوك الدنيا). لكن قلت لحضراتكم: بأن الكريم يعطي على قدر كرمه، وبأن الرحيم يعطي على قدر فضله، فيقول الكريم سبحانه: (لك ذلك ومثله -يعني: ضعفه- لك ذلك ومثله، ومثله، ومثله، ومثله، ومثله، فيقول العبد في المرة الخامسة: رضيت يا رب .. رضيت يا رب، فيقول الرب: لك ذلك وعشرة أمثاله معه، ولك ما اشتهت نفسك. قال موسى بن عمران: يا رب! هذا أدنى أهل الجنة منزلة، فما أعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر). أبت نفسي تتوب فما احتيالي إذا برز العباد لذي الجلال وقد نصب الصراط لكي يجوزوا فمنهم من يكب على الشمال ومنهم من يسير لدار عدن تلقاه العرائس بالغوالي يقول له المهيمن يا وليي غفرت لك الذنوب فلا تبالي اللهم اغفر لنا الذنوب، واستر لنا العيوب، وفرج لنا الكروب! اللهم لا تدع لأحد منا في آخر يوم من أيام رمضان ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا عاصياً بيننا إلا هديته، ولا طائعاً معنا إلا زدته وثبته، ولا حاجة هي لك رضاً ولنا فيها صلاح إلا قضيتها يا رب العالمين! يا رب! اجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروماً! اللهم اهدنا واهد بنا، واجعلنا سبباً لمن اهتدى، اللهم اهدنا واهد بنا، واجعلنا سبباً لمن اهتدى، اللهم اهدنا واهد بنا، واجعلنا سبباً لمن اهتدى! يا رب! لا تخرجنا من هذا المكان إلا بذنب مغفور، وسعي مشكور، وتجارة لن تبور، برحمتك يا عزيز يا غفور! اللهم لا تخرجنا من هذا المسجد في آخر جمعة من رمضان إلا وقد غفرت لنا أجمعين مهما كانت الذنوب وكثرت العيوب، برحمتك يا ستار العيوب! يا علاّم الغيوب! يا غفار الذنوب! لا إله لنا سواك فندعوه، لا إله لنا سواك فندعوه، ولا رب لنا غيرك فنرجوه، يا من إليه يلجأ الخائفون، وعليه يتوكل المتوكلون، ولعظيم فضله تبسط الأيدي ويسأل السائلون، يا رب! اختم لنا رمضان برضوانك، اختم لنا رمضان برضوانك، اختم لنا رمضان برضوانك، واجعل مآلنا إلى رضوانك، واجعل مصيرنا في جنانك، ونجنا من سخطك ونيرانك. اللهم استرنا ولا تفضحنا، وأكرمنا ولا تهنا، وكن لنا ولا تكن علينا، يا منقذ الغرقى، ويا منجي الهلكى! ويا سامع كل نجوى! يا عظيم الإحسان! يا دائم المعروف! يا دائم المعروف! يا دائم المعروف! اللهم لا تعاملنا بما نحن أهله، فنحن أهل المعاصي والذنوب، وعاملنا بما أنت أهله، فأنت أهل المغفرة والرحمة يا علام الغيوب! اللهم استر نساءنا واحفظ بناتنا، وأصلح أخواتنا وشبابنا، واهد أولادنا، اللهم رب لنا أولادنا، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إماماً. يا رب! انصر إخواننا في الشيشان، يا رب! انصر إخواننا في الشيشان، اللهم إنك ترى عجزنا وضعفنا، ونحن لا نملك لهم إلا الدعاء، فتقبل دعاءنا لهم يا رب الأرض والسماء، اللهم تقبل دعاءنا لهم يا رب الأرض والسماء، شتت شمل الروس الملعونين، شتت شمل الروس الملعونين، شتت شمل الروس الملعونين، اللهم أعم أبصارهم، اللهم شتت رميهم، اللهم شتت رميهم، اللهم اجعل رميهم بعيداً عن أهلنا وإخواننا وأخواتنا. اللهم أعم أبصارهم، وشتت رميهم، ومزق صفهم، وزلزل أركانهم، وشل جوارحهم وأعضاءهم، واملأ قلوبهم وبيوتهم ناراً، أرنا فيهم يوماً كيوم عاد وثمود، أرنا فيهم يوماً كيوم عاد وثمود. يا من هزمت الأحزاب، ونصرت محمداً في بدر، وأيدته بجند من عندك، أيد إخواننا في الشيشان بجند من عندك يا رحيم يا رحمن! اللهم وحد صفهم، وألف كلمتهم، وسدد رميهم، وانصرهم نصراً مؤزراً، واجعل سلاح وعتاد الروس غنيمة لهم يا أرحم الراحمين!اللهم انصر إخواننا في فلسطين، اللهم انصر إخواننا في فلسطين على اليهود الملعونين وعلى أعوانهم المنافقين والمجرمين، اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، وأعل بفضلك كلمة الحق والدين، وانصر المجاهدين عامة في كل مكان يا أرحم الراحمين! اللهم اشف صدور قوم مؤمنين بنصرة الإسلام وعز الموحدين. يا رب اجعل مصر واحة للأمن والأمان، اللهم نج مصر من الفتن، اللهم نج مصر من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم إنك تعلم أن أعداءنا يتكالبون على هذا البلد، فاحفظه من الفتن ما ظهر منها وما بطن برحمتك يا رب العالمين! يا رب! اجعل مصر أمناً أماناً سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين، اللهم اجعل مصر أمناً أماناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين. اللهم اجعل مصر أمنا أماناً سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين، اللهم احفظ أهل هذا البلد الكريم، اللهم احفظ أهل هذا البلد الكريم، ورد ولاة أمره للحكم بشريعتك يا أرحم الراحمين! أنت ولي ذلك والقادر عليه. اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم اقبلنا وتقبل منا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب اهل السنة
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

الدولة : المغرب
عدد المساهمات : 1202
عدد النقط المحصل عليها : 59122
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 13/09/2012
الموقع : fb.com/MhbynAhlAlsnt

مُساهمةموضوع: رد: ماذا بعد رمضان   السبت يناير 17, 2015 2:04 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mbarekmbarek.forumaroc.net
 
ماذا بعد رمضان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محب أهل السنة :: قسم ۩ رمضـــان ۩-
انتقل الى: